ابن هشام الأنصاري

241

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - الجمهور هو من مضمرة ، وزعم الزجاج أن جره بإضافة كم إليه وليس بصحيح ، لأن كم الاستفهامية بمنزلة العدد المركب كأحد عشر وهو لا يعمل الجر في التمييز . أما تمييز كم الخبرية فإن الأصل فيه أن يكون مجرورا ، وجره بإضافة كم إليه عند الجمهور ، ووجهه أن كم الخبرية أشبهت العشرة فكان تمييزها جمعا مجرورا وأشبهت المائة فكان تمييزها مفردا مجرورا ، ولما كان جر تمييز العشرة والمائة بالإضافة أعطيت كم حكمهما لشبهها بهما ، وقال الفراء : إن جره بمن مضمرة ، ونسب ذلك إلى الكوفيين ، وهذا القول عندنا أرجح من قول الجمهور ، لأن ( من ) قد ظهرت جارة للتمييز في أفصح كلام ، من ذلك قول اللّه تعالى : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً بل قد يجب جر التمييز بمن في موضع سنذكره لك فيما بعد ، فإذا كانت من تظهر وجوبا أو جوازا كان الأصح تقديرها إذا أضمرت . الوجه الثالث : أن كم الخبرية تختص بالزمن الماضي نحو قولك ؛ ( كم دينار أنفقت ) ولا يجوز أن تقول : ( كم دينار سأنفقه ) ووجه ذلك أن الخبرية تدل على التكثير ، ومن المعلوم أن التقليل والتكثير إنما يمكن الحكم بهما فيما وقع وعرف حده ، فأما ما لم يقع فهو مجهول غير معروف الحدود فلا يمكن تكثيره ، فأما الاستفهامية فلا تختص بالماضي لعدم دلالتها على التكثير في الراجح ، فيجوز لك أن تقول ( كم كتابا ستشتريه ) كما تقول ( كم كتابا اشتريته ) . الوجه الرابع : أنه يجوز الفصل بين كم الاستفهامية وتمييزها في السعة نحو قولك : ( كم في دارك رجلا ؟ ) أما تمييز كم الخبرية المجرور بإضافتها إليه فلا يقع الفصل بينه وبينها إلا في الضرورة لأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه غير جائز ، وهذا مذهب جمهور البصريين وتعليلهم مبني على ما ذهبوا إليه من أن جر تمييز الخبرية بإضافتها إليه ، وقد ذهب الكوفيون إلى جواز الفصل بين كم الخبرية وتمييزها بناء على رأيهم من أن جره بمن مضمرة ، وقد استدلوا لما ذهبوا إليه بقول الشاعر : كم دون ميّة موماة يهال لها * إذا تيمّمها الخرّيت ذو الجلد وقول الآخر : كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه وقول الآخر : كم في بني بكر بن سعد سيّد * ضخم الدّسيعة ماجد نفّاع -